فتوى الشيخ الدكتور حسام الدين عفانة في جواز دفع المال لتعليم القرآن

تاريخ الإضافة السبت 17 حزيران 2017 - 9:38 ص    عدد الزيارات 5140    التعليقات 0

        


يقول الشيخ الدكتور حسام الدين عفانة:

 

عندنا دار للقرآن الكريم وتضم عدداً كبيراً من الحلقات لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علم التجويد، فهل يجوز صرف الزكاة إلى المحفظين والمحفظات والمعلمين والمعلمات والطلبة الحافظين، أفيدونا.
الجواب: يقول الله سبحانه وتعالى في بيان مصارف الزكاة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة التوبة الآية 60.

وقد اختلف العلماء في المراد بعبارة {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} المذكورة في الآية، فمنهم من رأى أن {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} يراد بها سبيل الخير. [المصالح العامة التي تقوم عليها أمور الدين والدولة دون الأفراد بالإضافة إلى المجاهدين والمرابطين كبناء المستشفيات والملاجئ والمدارس الشرعية والمعاهد الإسلامية والمكتبات العامة ومساعدة الجمعيات الخيرية على أداء مهماتها الإنسانية ودعم المؤسسات التي تقدم خدمات عامة لأفراد المجتمع وكذا الإنفاق على الجهاد شريطة ألا يأكل ذلك أسهم الأصناف الأخرى التي ذكرت في آية الصدقات] إنفاق الزكاة في المصالح العامة ص 100-101، ومن العلماء من يرى أن {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} الغزاة في سبيل الله فقط ولا يصح صرف الزكاة فيما سواه.

ومن العلماء من يرى أن مصرف في سبيل الله يقصد به الجهاد والحج والعمرة. وهنالك أقوال أخرى في المسألة، ويجب أن نعلم أن لكل قول من الأقوال السابقة دليله. وأرجح الأقوال هو القول الأول الذي يرى جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، ولا يقصره على الجهاد فقط، وقد اختار هذا القول جماعة من العلماء المتقدمين واللاحقين ولهم أدلة قوية على ما ذهبوا إليه منها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة التوبة الآية 34. فالمراد بسبيل الله في الآية المعنى العام وليس الجهاد فقط، وإلا لكان من أنفق ماله على الفقراء والمساكين واليتامى ونحوهم داخلاً ضمن الذين يكنزون وليس الأمر كذلك.

ومن ذلك قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كلِّ سنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة الآية 261.

ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة البقرة الآية 262. فهذه الآيات يفهم منها أن المراد بِ {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} المعنى العام وليس المعنى الخاص، وبناءً على ما سبق فإن صرف الزكاة لدور القرآن الكريم وحلقات تحفيظه داخل في مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أحد مصارف الزكاة الثمانية، [لأن نشاطها في تحفيظ القرآن وتعليمه وتربية الناشئة عليه وهو من الدعوة إلى الله تعالى، وما كان كذلك فهو داخل في مصرف (وفي سبيل الله) لأن هذا المصرف يشمل الدعوة إلى الله تعالى، بل إنه من أعظم أنواع الجهاد، كما قال الله تعالى في سورة الفرقان – سورة مكية نزلت قبل فرض الجهاد باليد- (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً)

مشاركات متعلقة